المحقق البحراني

51

الحدائق الناضرة

إذ يبعد من الشيخ كل البعد إرادة ما دلت عليه العبارة بظاهرها أن يكون قوله أخيرا " وإن هلك بعد الثلاثة أيام " إنما هو بالنسبة إلى صورة عدم القبض ، فيكون قسيما لقوله فإن هلك المتاع في هذه الثلاثة ، ولم يكن قبضه إياه كان من مال البايع دون مال المبتاع ، وإن هلك بعدها كان من مال البايع على كل حال . يعني أنه أولى بأن يكون من مال البايع لمضي الثلاثة القاطعة لتعلق المشتري به بخلاف ما إذا كان في ضمن الثلاثة التي هو فيها مال المشتري ، ويكون جملة وإن كان قبضه إياه ثم هلك إلى آخره متوسطة بين الجملتين المتعاطفتين . السابع قال في المختلف أيضا لم يفرق الشيخان وأتباعهما بين الحيوان وغيره في التربص ثلاثة أيام ، وقال في المقنع إذا اشترى رجل من رجل جارية فقال أجيئك بالثمن ، فإن جاء فيما بينه وبين شهر وإلا فلا بيع له ، وإذا اشترى ما يفسد من يومه كالبقول فإن جاء ما بينه وبين الليل وإلا فلا بيع له ، وإذا اشترى ما لا يفسد من يومه فإن جاء فيما بينه وبين ثلاثة أيام وإلا فلا بيع له . انتهى . ليس في كلام المقنع رحمه الله هنا مما يدل على مخالفة الأصحاب في هذه المسألة بالنسبة إلى الحيوان ، لأن قوله " وإذا اشترى ما لا يفسد " إلى آخره شامل للحيوان وغيره وقوله " إذا اشترى رجل جارية " إلى آخره لا يدخل على أن هذا خيار الحيوان بجميع أفراده بأن يحمل ذكر الجارية على التمثيل . وإنما هذا فتوى برواية علي بن يقطين ( 1 ) المتقدمة المشتملة على هذا الحكم المخصوص بالجارية إذ يبعد منه رحمه الله اطراح أخبار الثلاثة الواردة في خيار الحيوان ( 2 ) مع تعددها وصحتها ، والاقتصار على هذا الخبر الشاذ النادر مع عدم ظهوره في العموم .

--> ( 1 ) التهذيب جلد 7 ص 80 الرقم 56 . ( 2 ) التهذيب جلد 7 ص 24 .